الأخبار
فيديو و صور
تعرف على تجديد
تواصل مع تجديد
   
 
       
 
   
 
فلسفة تجديد

بين يديكم العقد الوطني العراقي الذي هو ببساطة رؤية إستراتيجية مبنية على مجموعة مبادئ تهتدي بها (قائمة تجديد) وتتخذها فلسفةً ومنطلقاً لرسم السياسات وبناء المقاربات. نأمل أن يكون هذا العقد البديل الوطني لبناء مستقبل عراقنا الحبيب وشعبنا الصابر، وأن يكون مدخلاً للشروع في انجاز التحول المنشود من دولة المكونات إلى دولة المواطنة.

قائمة تجديد

العقد الوطني العراقي

المقدمة

في وطن كالعراق جذوره ضاربة في أعماق التاريخ، وله من الحضارة أوفى نصيب، جرت فوق أرضه ملاحم النصر واحباطات الهزيمة، ومشى على ترابه الطغاة والمقسطون، وعلى الرغم من سلسلة الكوارث والتحديات الجسيمة إلا أن جذره الحضاري بقي نابضاً في تعايش أبنائه قروناً حول مشتركات تجمعهم، ثم أصاب لحمة نسيجهم الاجتماعي ما أصابها، وأصبحوا في مهب الريح مرة أخرى، لولا اعتصامهم بعراقيتهم الجامعة، واستماعهم لصوت الوعي الذي بدأ يعلو داعياً للتشبث بمفاهيم المواطنة الحقة، حتى صار لهم ما يكفي من الخبرات والتجارب للقيام بمراجعات سياسية، وفكرية، واجتماعية.. تقود إلى مشروع وطني يتعهد العراقيون بالالتزام به، يكون دليلاً لحاضرهم وقادم أيامهم، يبني حاضراً لائقاً ومستقبلاً مشرقاً، بحيث يمكن استثمار ثرواتنا وطاقاتنا بما يعوض شعبنا ما فات.

إن تجربة العملية السياسية في بحر السنوات الماضية أثبتت أن مفتاح تحقيق الأمن والاستقرار وتجاوز الكثير من العقبات والصعاب يكمن في الاتفاق على منطلقات وثوابت محددة، وقواسم مشتركة، تكون مدخلاً للشروع في تنفيذ إستراتيجية وطنية عامة لإنجاز التحول المنشود، والانتقال من دولة المكونات إلى دولة المواطنة.

ورغم أهمية الموضوع قيد البحث، فإن من المؤسف تردد الناشطين السياسيين طويلاً في حسم هذه المسائل، ربما بسبب المخاوف المتبادلة بينهم التي حلّت محل الثقة المتبادلة سواء أكانوا داخل العملية السياسية أم خارجها، مما أدى إلى تأخر ولادة المشروع الوطني العراقي الجامع، لذا كان لابد من توحيد وجهات النظر واتفاق الرؤى تجاه الكليات الوطنية، كتحديد شكل عراق الغد الذي يريده العراقيون، وصناعة آليات التعايش بينهم، ورسم ملامح المشاركة في السلطة ومشروعيتها، ومفهوم المصالحة وأهدافها النهائية، والفيدرالية وتفسيرها ومداها، إلى غير ذلك مما لازال من المسائل العالقة والقضايا المتشابكة التي غدت ألغاماً في حياتنا السياسية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية والثقافية تعيق بناء الدولة وتطيل من أمد معاناة العراقيين دون مبرر أو مسوغ، وقد آن الأوان لحوار صريح على صعيد الوطن، لفتح هذا الملف دون مزيد من التأخير والتردد.

نأمل أن يكون هذا العقد وهو ببساطة رؤية مبنية على مبادئ البديل المقترح الذي سيملأ الفراغ الذي طال، وستبقى هذه الوثيقة مفتوحة للعراقيين الذين لن يبخلوا في التعاطي معها تصويباً وتعديلاً.



المبادئ  

الوحدة والولاء والهوية والتعددية

1. وحدة العراق: إذ العراق دولة مستقلة موحدة جغرافياً وبشرياً، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، دفاعياً وأمنياً، وثرواتها الطبيعية موحدة. لا يجوز تقسيم العراق أو تجزئته، وهو ملك لجميع العراقيين يعيشون فيه كشعب واحد على الرغم من تنوعه دينياً ومذهبياً وقومياً وثقافياً لأن ذلك مصدر إثراء لحاضره ومستقبله، كما لا ينبغي أن تؤثر أية ترتيبات إدارية على إضعاف وحدة العراق بأي شكل كان.

2. الولاء للعراق: الولاء للوطن لا يعلو عليه ولاء آخر، والمسألة العراقية شأن وطني، وعلى العراقيين التعامل معها باستقلالية تامة، وذلك من خلال رفض التدخل الأجنبي بكل أشكاله، والتعبير عن هذا الرفض بمشروع وطني بديل يضع حداً للتدخلات بأشكالها كافة ويعزز مناعة البلاد ضد التطفل الخارجي والانقسام الداخلي، وتحمل مسؤولية تأسيس وإدامة علاقات ثنائية متطورة مع دول العالم كافة وفي مقدمتها الدول العربية ودول الجوار لتعزيز المكانة السياسية والاقتصادية والحضارية للعراق عربياً وإقليمياً.

3. هوية العراق: الأمة الوطنية العراقية ككيان حضاري وإنساني وثقافي متنوع وثري جزء لا يتجزأ من الأمتين العربية والإسلامية، وهوية العراق عربية إسلامية، والدولة العراقية ينبغي أن تعبر مؤسسياً وسياسياً عن هذا الانتماء وهذه الهوية التي هي مكسب حضاري لكل العراقيين على اختلاف انتماءاتهم الدينية والمذهبية والقومية والسياسية، ويفخر العراق بحضارته ودوره الإنساني ومآثره ورجالاته عبر التاريخ، ويعمل العراقيون على استثمار هوية العراق العربية والإسلامية في تعزيز مكانة العراق ودوره وتأثيره وأناقته الحضارية في العالمين العربي والإسلامي.

4. التعددية العراقية: التعددية الدينية والمذهبية والقومية في العراق تعددية حقيقية أصلية وأصيلة وجدت مع وجود البلاد وليست تعددية مكتسبة بالهجرة أو التجنّس، والتعددية السياسية والأيديولوجية والثقافية مصانة لجميع المواطنين العراقيين على اختلاف انتماءاتهم الدينية والمذهبية والقومية وحضور هؤلاء المواطنين وتمثيلهم ومشاركتهم في مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية من تنفيذية وتشريعية أو قضائية أمر واجب وفق معايير الكفاءة والاستحقاق الفني من خلال تكريس تكافؤ الفرص والآليات الديمقراطية في التنافس بعيداً عن المحاصصات الطائفية أو السياسية، كما أن لجميع المواطنين العراقيين الحق في تنظيم وتأسيس الجمعيات والأحزاب والمنظمات الأهلية والمدنية. إن الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للأديان والمذاهب والقوميات محترمة ومصانة في إطار دولة المواطنة التي تضمن عدم تغييب خصوصيات المواطنين للدولة وعدم تغييب الدولة لخصوصيات مواطنيها.

 

الدستور ونظام الحكم

5. الدستور العراقي: الدستور هو القانون الأسمى الذي يحدد المبادئ الأساسية العامة المتعلقة بالفصل التام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مع استقلال السلطة القضائية وحقوق الدولة والأفراد، و هو عقد اجتماعي ملزم لجميع العراقيين، يؤسس لحاضر العراق ومستقبله، لذا يجب أن يكتب بالاتفاق المستظل بالمشروع الوطني، ولابد من إجراء التعديلات عليه في ظل خيمة المواطنة والتماسك الاجتماعي، والمواطنة مصدر الحقوق والواجبات، وهي الأساس الناظم والمقرر لعلاقة الفرد بالدولة، والفصل بين السلطات واجب النفاذ، حتى لا تتغول سلطة على أخرى، فالسلطة التشريعية منتخبة ورقيبة، والسلطة التنفيذية المدنية والمهنية تخضع للمحاسبة والمساءلة، والقضاء العادل والنزيه مستقل تماماً.

6. نظام الحكم: العراق كيان حر ومستقل، وهو دولة اتحادية ذات سيادة، ونظامها السياسي نيابي، تدير البلاد حكومة مؤسسات مدنية منتخبة، تحترم القيم الوطنية الاجتماعية العراقية المنبثقة عن التماسك الاجتماعي وتعايش العراقيين عبر التاريخ، وتحكم وفق معايير العدالة والمساواة والإنصاف التي أرساها الدستور وألزم الأخذ بها، وتتبنى النهج الوطني في ممارساتها كافة بمعنى أن تتعامل مع العراق كدولة لا كسلطة ومع العراقيين كمواطنين لا كمكونات.

 

الدولة والوظيفة العامة والسلطة والحكومة

7. الدولة: الدولة في عمقها كيان أمّة، وحياديتها وأبوتها شرطان أساسيان لاستقلالية شخصيتها المعنوية والقانونية، وجوهر استقلاليتها هو الوظيفة العامة التي هي ملك المواطنين على وفق معايير الكفاءة والنزاهة، وليس من حق الحزب الفائز انتخابياً ابتلاع الوظائف، حتى لا يتغير طاقم الوظائف كلما تغيرت الخارطة الانتخابية، وبالتالي تتغير كافة هياكل ومستويات إدارة الدولة، ومن هنا فإنّ دائرة الحزب يجب أن تتحد بالسلطة (الحكم) لا بالدولة، وأي تمدد لرقعة وجوده على حساب الدولة سيقضي على مشروع الدولة، وعلى الحكومة المنتخبة أن تلتزم بالشراكة الحقيقية في حل المشاكل العالقة سلمياً وبالاتفاق المستظل بالمشروع الوطني، وتخضع للتطوير والتصويب والمراقبة، وتتيح فرص النهوض بالواجبات للمواطنين العراقيين كافة على أساس مبدأ المواطنة وبغض النظر عن الانتماءات الفرعية من دون تهميش أو إقصاء.

8. الوظيفة العامة: الوظيفة العامة مسؤولية، الغرض منها خدمة الوطن والمواطن، وليست ملكاً أو امتيازاً لفرد أو حزب أو قومية أو دين أو مذهب، وهي متاحة للجميع من خلال التنافس العادل القائم على قاعدة تكافؤ الفرص بين المواطنين العراقيين، وفق معايير الكفاءة والنزاهة وخدمة الوطن، فلا يجوز استبعاد أو حرمان، أو إقصاء احد منها إلا بمقتضى القانون.

9. السلطة: تداول السلطة سلمياً مبدأ أساس لنظام الحكم، يجري وفقا لآلية الانتخابات الحرة والنزيهة التي هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الحكم من خلال صناديق الاقتراع باعتماد مبدأ التعددية وقبول المنافسة الشريفة وفق الآليات الديمقراطية المعروفة ونبذ كل أشكال فرض الأمر الواقع بالقوة أو الاستيلاء على السلطة بطرق غير دستورية أو عسكرة العمل السياسي أو مذهبته أو توظيف الدين في خدمته.

10. الحكومة العراقية: حكومة مدنية، محددة الوظائف وغير شمولية، يديرها وينهض بمهماتها مدنيون منتخبون، والتشريع لها منوط بالمجالس النيابية المنتخبة بحرية وشفافية ونزاهة. تحترم القيم الوطنية الاجتماعية للشعب العراقي، وتتبنى النهج الوطني، المؤسساتي، في إطار إدارة مقبولة لتوزيع الصلاحيات والاختصاصات والموارد وفق الضرورات التي تؤمن سيادة القانون ووحدة الكيان الوطني العراقي وحفظ التماسك الاجتماعي، وبالشكل الذي لا ينتقص من قوة الحكومة الاتحادية في فرض الأمن والنظام في عموم العراق ويرتقي بأداء المحافظات في إدارة شؤونها بفعالية أكبر وفق الدستور والقانون. كل ذلك ينبغي أن يتم في إطار المشروع الوطني الاتحادي العراقي.

 

سيادة القانون والقضاء

 11. سيادة القانون: القانون مجموعة القواعد والأنظمة والتعليمات الصادرة عن الدولة أو الهيئات الرسمية لتنظيم العيش، وتحكم سلوك الأفراد في المجتمع الذين يتعيّن عليهم احترامها والالتزام بها والخضوع لها والعراقيون سواسية أمام القانون، في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم على أساس دين أو مذهب، ولا يفاضلهم عرق، أو حزب أو انتماءٍ سياسي، والعبرة لمبدأ المواطنة، وتنوع الانتماء المثري لحاضر الوطن ومستقبله.

12. القضاء: يرسخ سيادة القانون وأحكامه بعدالة وأمانة وعلى يد السلطة القضائية وحدها دون التدخل في شؤونها وضمان حق الدفاع والعمل على خلق نظام قانوني ينسجم والنظام الديمقراطي ويحفظ التماسك الاجتماعي ويحترم مبدأ المواطنة.

 

النظام الاتحادي وكردستان

13. النظام الاتحادي: ينبغي تكريس مفهوم (اتحادية الدولة) لا (مركزية السلطة) على المستوى الوطني، مع تأكيد التفسير التنموي الديمقراطي للحالة الاتحادية العراقية بعيداً عن محاولات حرفها عن مسارها بالاتجاه القومي أو المذهبي المؤدي إلى تقسيم البلاد والشطب على الكيان الوطني العراقي. واللامركزية هي مقاربة إدارية لتعزيز المشاركة وحفز التنمية ويجب عدم السماح بتحويلها إلى غطاء لإقامة دويلات داخل الدولة أو إضعاف السلطات الاتحادية مثلما لا ينبغي السماح بقيام نموذج مركزي شمولي مستبد يضيع على العراق فرص التنمية ويسد آفاق التطور الديمقراطي والازدهار الاقتصادي الذي تساهم فيه الحكومات المحلية ومجالسها التشريعية مساهمة لا يمكن الاستغناء عنها.

14. كردستان: إقليم كردستان يعتبر حالة خاصة مقبولة وطنياً، لما لوضع الشعب الكردي الشقيق من خصوصية سياسية وإدارية تتيح له إدارة شؤونه بنفسه وفقا للدستور، ويجري حل ما يطرأ من إشكالات ومسائل عالقة بأساليب الحوار البنّاء وفقاً للأسس الديمقراطية واستناداً لمبدأ الشراكة في وطن موحد والاحتكام لمبدأ المواطنة مع احترام ثقافات وخلفيات العراقيين المتعددة والتطلع نحو المستقبل لا الارتهان للماضي بكل ما فيه من آلام وأحزان.

 

ثروات العراق والمال العام

15. ثروات العراق: ثروات العراق الطبيعية وخصوصاً النفط والغاز ملك لكل الشعب العراقي، وينبغي أن ينص الدستور على ذلك، تدار هذه الثروات من قبل الحكومة الاتحادية بالتنسيق مع المجالس المحلية، وفقاً للقوانين النافذة وبسياسات اقتصادية رشيدة بحيث تحقق النمو المرغوب في هذه الثروات من جهة وتنوعها في هيكلية اقتصادية من جهة أخرى، بما يوفر إمكانية التعويض عن ثروة آيلة للنفاذ، وتنهي حالة الاقتصاد وحيد الجانب.

16. المال العام: حماية المال العام مسؤولية الجميع، ويتعاون العراقيون جميعاً على إيقاف هدره وضياعه من خلال برامج تربوية وإعلامية وإرشادية هادفة، ومن خلال إستراتيجية رصينة في إدارة واستثمار هذا المال وفق سياسة مالية وإنفاقية واضحة، واعتماد التشريعات الرادعة والتعليمات الضامنة لذلك. مع العمل على ضمان استقلال الدوائر الرقابية كهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية والحرص على اختيار الأكفاء الأمناء لإدارة شؤونها.

 

العلاقات الخارجية والدور الجيوسياسي

17. العراق والعالم العربي: عروبة العراق لا يمكن اختزالها في إطار قومي أو أيديولوجي لكنها عروبة مكانة حضارية ودور تاريخي وتأثير سياسي وتألق ثقافي وأستاذية إنسانية، وعروبة العراق بهذا المعنى هي ملك لكل العراقيين على اختلاف انتماءاتهم القومية والسياسية، فالعالم العربي هو المجال الحيوي للعراق وفي هذا المجال يتعاظم تأثيرنا الجيوسياسي (تعاظم دور الدولة خارج مجالها الجغرافي المحدود) ويتألق العراق سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً. وبالتالي ينبغي على أي حكومة وطنية أن تستثمر في هذا المجال الحيوي لتحقيق مصلحة العراق الإستراتيجية العليا دون أن يحول بينها وبين ذلك موقف قومي أو أيديولوجي. إن الدور السياسي والمنتج الاقتصادي والمنجز الثقافي للعراق ينبغي أن يشق طريقه بانسيابية إلى مجالنا الحيوي وهو العالم العربي.

18. العراق ودول الجوار: يجب التعامل مع دول جوار العراق بمنطق الدولة لا بمنطق المكونات ولا بمنطق الحزب ولا بمنطق السلطة الحاكمة. المواطنون العراقيون ينبغي أن يبلوروا من خلال سلطاتهم التشريعية والتنفيذية سياسة خارجية رصينة تدافع عن مصالح العراق الإستراتيجية وتكافح في سبيل استعادة حقوقه المسلوبة وحفظ كيانه بغض النظر عن حالة التماثل الديني أو المذهبي أو القومي أو الأيديولوجي الذي يجمع هذا الطرف أو ذاك في السلطة مع هذه الدولة أو تلك من دول الجوار.


الدفاع والأمن

19. القوات المسلحة: القوات المسلحة ملك للجميع، ولاؤها للوطن وليس للأحزاب أو الجماعات، ولابد من إبعادها عن السياسة، وظيفتها رد العدوان الخارجي والدفاع عن الكيان الوطني العراقي وفرض الأمن والنظام وحماية الدولة ومؤسساتها ومصالحها في الظروف الأمنية التي تستلزم تدخلها، ويجب ضمان حياديتها ومهنيتها ووطنيتها، وكذلك يجب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم السماح بتشكيل الميليشيات أو جماعات مسلحة خارج القانون أياً كان غرضها. ينبغي تكريس السمة الدفاعية للقوات المسلحة في إطار الإستراتيجية الدفاعية الوطنية.

20. الشرطة العراقية: إن الجهد الأمني الداخلي العراقي بحاجة إلى مقاربة إصلاحية تتمثل في: توحيد الجهة المسؤولة عن القرار الأمني الداخلي، والكف عن أسلوب التهجين الأمني المتمثل في تشكيل كيانات أمنية مؤقتة مؤلفة من منتسبي أكثر من جهة، ورد الاعتبار للجهد الشرطوي المهني الاحترافي غير المسيس ولا المؤدلج، واعتماد علم الإحصاء الجنائي في دراسة واقع الجريمة وخلفياتها وتطورها في العراق، وتكريس ثقافة احترام حقوق الإنسان في العمل الأمني. كل ذلك ينبغي أن يتم في إطار إستراتيجية أمنية وطنية رصينة تضبط السلوك الأمني وتوجهه بما يحقق المصلحة العامة.

 

المصالحة وحرمة الدم العراقي

21. المصالحة الوطنية: المصالحة الوطنية الحقيقية تستند إلى مبدأ قبول الآخر في إطار مفهوم المواطنة الجامعة لكل العراقيين وطي صفحة الماضي والاتعاظ به وعدم الاحتكام للتاريخ الممزق بل للمستقبل المرسوم بأيدي العراقيين. إنها مصالحة تعتمد مبدأ ( عفا الله عما سلف)، والانفتاح على الآخر المخالف واستيعابه، وتعتمد على سيادة القانون ومرجعيته دون محاولة الاقتصاص الفردي، ولا يوجد تحفظ على أي فكر أو أيديولوجيا أو رأي سياسي، ولا مذهب أو قومية، سقفها الأعلى الثوابت الوطنية وتعتمد على إتاحة الفرصة لكل العراقيين في بناء وطنهم ونهضته وتنميته، مع مراعاة إنها لا تعني منح الحصانة لمن ارتكبوا أفعالاً يعاقب عليها القانون، كما أن الحق الشخصي محفوظ.

22. الدم العراقي: دماء العراقيين والمقيمين كافة وأموالهم وأعراضهم وممتلكاتهم مصونة بموجب القانون، ولا يجوز التعرض لأحد بالقتل أو الإيذاء أو الترويع أو العدوان بسبب انتمائه الديني أو المذهبي أو القومي أو السياسي أو لأي سبب آخر لأن حقوق الأفراد والجماعات، الفردية والعامة والشخصية، مصانة بعيداً عن الإكراه، بكل أنواعه، وعلى الدولة كفالة التمتع بهذه الحقوق لجميع المواطنين والعمل على إنفاذها.


حقوق الإنسان والأمن الاجتماعي والفلسفة العقابية

23. حقوق الإنسان: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمدون في ميثاق الأمم المتحدة، هو معيار التعامل مع المواطنين، كحق العمل والتعليم والسكن اللائق والعناية الصحية والعيش الكريم والحقوق الأخرى. واحترام حق المواطنين العراقيين في اقتراح القوانين الخاصة بأديانهم ومذاهبهم للأحوال الشخصية، وعرضها على مجلس النواب لإقرارها وفق الآلية التشريعية المعتمدة، وجميع المواطنين سواء، ومتساوون في الحقوق والواجبات وفي تولي الوظائف العامة، بصرف النظر عن اللون والعرق والجنس والدين والمذهب والرأي السياسي.

24. الأمن الاجتماعي: العنف والإرهاب والتطرف والعنف اللفظي والتنابز بالألقاب والإكراه وسائل محرمة تجب مكافحتها وفق القانون، ولابد من تبني برنامج وطني متكامل سياسي وأمني وقانوني واقتصادي واجتماعي وتربوي لمكافحة الإرهاب وتفكيك المليشيات والجماعات الخارجة على القانون من أجل تحقيق الأمن الاجتماعي والسلم الأهلي للمجتمع العراقي، وتكفل الدولة ممارسة الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين بما لا يخالف النظام الاجتماعي والآداب العامة المنبثقة عن التماسك الاجتماعي والمعبرة عن القيم الاجتماعية الوطنية العراقية.

25. الفلسفة العقابية الوطنية: مراعاة أن العقاب وفق القانون ما هو إلا وسيلة للإصلاح والتأهيل وليس للانتقام والثأر، والعمل على تحويل السجون إلى مؤسسات تربوية إنتاجية تسهم في النهوض بالإنسان العراقي وحفظ كرامته، وتوفير البنية التحتية اللازمة لإعادة تأهيل السجين حتى يعود إلى مجتمعه مواطناً صالحاً منتجاً مفيداً.

 

السلطة الرابعة والقوة الناعمة

26. الإعلام والصحافة: الإعلام هو السلطة الرابعة في العراق، وحرية الصحافة ووسائل الإعلام والرأي والتعبير بمختلف أشكاله السلمية، الجماعية والفردية مصانة، شريطة عدم المساس بالتماسك الاجتماعي أو التعرض له، مع أهمية توظيف الخطاب الإعلامي في خدمة مشروع استعادة التماسك الاجتماعي وترويج مفاهيم المواطنة والاندماج والتعايش المشترك والسلم الأهلي والتسامح والقبول بالآخر. الإعلاميون العراقيون يجب أن يبلورا مشروعاً إعلامياً وطنياً مهنياً يتبرأ من السلوكيات الدخيلة التي تتجرأ أو تتطاول على التماسك الاجتماعي العراقي أو تسعى لتقويضه، كما أن الخطاب الإعلامي يجب أن يعمل على تعزيز مكانة العراق العربية والإسلامية والدولية والحضارية والإنسانية. ومن الضروري بمكان أن تكون المؤسسة الإعلامية مستقلة تماماً عن الحكومات.

27. الثقافة العراقية: إن الدولة العراقية بحاجة إلى إستراتيجية ثقافية وطنية قادرة على تطوير المنجز الإبداعي الثقافي العراقي كماً وكيفاً وتسويقه عربياً وعالمياً بحيث تضمن هذه الإستراتيجية تمثيل وتجسيد الأناقة الحضارية العراقية والدور الإنساني المشهود لبلاد الرافدين لتكون الثقافة العراقية بمثابة "القوة الناعمة" للدولة العراقية وللمشروع الحضاري العراقي. إن اقتدار الأمم وتأثيرها لا يقاس اليوم بما تملكه من القوة العسكرية الخشنة أو القاسية ولكن بقوتها الثقافية الناعمة أو الليّنة، فإذا كانت القوة العسكرية ضرورة للعراق كي يحمي نفسه وكيانه في محيط صعب يعيش فيه، فإن تعظيم وتفعيل دور الثقافة العراقية كقوة ناعمة ليّنة للعراق يبقى هدفاً استراتيجياً ينبغي أن تعمل الدولة على تحقيقه.


الحياة الدينية

28. الدين والمواطنة

الدين قيمة عظمى للإنسان، يدعو للتسامح لا للتطرف والغلو، ويعزز مبدأ المواطنة والمسؤولية المدنية والمحافظة على الأخلاق والأسرة والمجتمع، واحترام قيم وأخلاق وتعاليم جميع الأديان واجب على الدولة، والحريات الدينية مكفولة وفق الدستور والقانون.

29. المقدسات ودور العبادة: لدور العبادة والمقدسات حرمة، فلا يجوز الاعتداء عليها أو مصادرتها أو اغتصابها، ولا يجوز اتخاذها ملاذاً لأعمال مخالفة للقانون. يتم التعامل مع مقدسات مختلف الأديان والمذاهب في العراق باعتبارها ثروة حضارية مملوكة لكل العراقيين على اختلاف انتماءاتهم الدينية والمذهبية. ودور العبادة هي أماكن لتأدية دور دعوي وتربوي رشيد يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي ونشر قيم التسامح والخير والفضيلة والنزاهة.

30. المؤسسة الدينية: استقلال المؤسسة الدينية أمر لازم للمحافظة على قدسية الدين واحترامه وهيبته في المجتمع، ولا يجوز للسلطات الحاكمة التدخل في أنشطة المؤسسات الدينية أو الشأن الديني لأغراض سياسية ولكن تؤدي دورها الدستوري إزاء الحياة الدينية في إطار منطق دولة المواطنة، كما أن لعلماء الدين دورهم التنويري الإرشادي الجليل الذي ينبغي أن يصان عن التوظيف السلطوي أو الأيديولوجي والاستثمار الحزبي والانتخابي وأن يحظى بالاحترام التام والتوقير الكامل والسمو به عن أن يزج أو يوظف لأغراض سياسية.

 

الشباب والمرأة والعشائر

31. الشباب: الشباب ثروة بشرية هائلة فهي محور الحراك الاجتماعي وعليها يعتمد النهوض الوطني العراقي وبالتالي فإن التعليم وبناء القدرات وتطوير المهارات هو الآلية المثلى للتعامل مع هذه الشريحة الاجتماعية التي دفعت هي الأخرى غالياً ثمن إقامة دولة المكونات والمحاصصة الطائفية، فالشباب الفقراء والذين لم ينالوا نصيباً من التعليم كانوا فريسة سهلة للتجنيد من الميليشيات وقوى الإرهاب، والمتعلمون والمبدعون من الشباب العراقي كانوا فريسة للإقصاء والتهميش بفعل سياسات المحاصصة، الدولة الحريصة على مستقبلها هي الدولة التي تمنح هذه الشريحة ما تستحق من رعاية واهتمام.

32. المرأة العراقية: يتوجب إنصاف المرأة في نظرة المجتمع إليها وضمان كامل حقوقها ومشاركتها جنباً إلى جنب مع الرجل في إدارة شؤون الدولة والحكم. المرأة في ظل "دولة المكونات" لا يمكن أن يتطور واقعها ولا يمكن أن تتقدم لأن "المكِّون" مغلق على المنتمين إليه، وحالة الانغلاق تمنع الحراك الاجتماعي وبالتالي فإن المرأة العراقية لا يمكن أن تتحرك اجتماعياً لتنتقل إلى وضع أفضل إلا في ظل "دولة المواطنة" حيث تستعيد كيانها كمواطن مسؤول يشق طريقه ضمن حالة من الحراك الاجتماعي الذي تضمنه دولة المواطنة.

33. العشائر: الظاهرة العشائرية موجودة عبر تاريخ العراق، إن الكثير من التقاليد والأعراف العشائرية المتأصلة في النفوس هي التي أبقت على تماسك القبيلة والعشيرة وضمنت وحدتها رغم المحاولات الخبيثة التي بذلت على مدى السنوات الماضية من أجل تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي على هذا الأساس. يجب استثمار القيم العشائرية في استعادة التماسك الاجتماعي الوطني، ويجب تطوير العشيرة وإدماجها بالمجتمع المدني الحديث بعيداً عن تسييس العشيرة أو توظيفها لخدمة الطموحات السلطوية والأجندات الحزبية.

تتضرر العشيرة في ظل "دولة المكونات" نتيجة التفسخ الاجتماعي فتتحول إلى كيان مغلق وعالم قائم بذاته ويمتنع الحراك الاجتماعي في المجتمع كله. أما في ظل "دولة المواطنة" فينطلق الحراك الاجتماعي ويستشعر الإنسان مواطنته العراقية وما تمنحه من حقوق وما تفرض عليه من واجبات وفي ذات الوقت يعتز بانتمائه العشائري وتقاليده الاجتماعية الموروثة.

 

التكافل الاجتماعي ومعالجة البطالة

34. التكافل الاجتماعي: الجهل والفقر والمرض ثلاث آفاتٍ خطيرة ضربت في عمق المجتمع العراقي وأضعفته إلى حد خطير، ليس بفعل تراكمات سلسلة من أحداث تاريخية محزنة فحسب بل أيضاً بسبب طريقة إدارة للدولة أقل ما يقال فيها أنها كانت غير موفقة وتغيب عنها البوصلة الاجتماعية.

إن التخلص من استشراء هذه الآفات في أقصر فترة ممكنة بات أمراً لازماً ولا مفر منه، الأمر الذي يستلزم إطلاق حزمة برامج وطنية شاملة تكرس فيها أجهزة الدولة مواردها وطاقاتها وتستقطب اهتمام العراقيين وهممهم وتغري العالم دولاً ومنظمات لدعم وتعضيد هذه البرامج.

35. العمل حق وواجب: إن معالجة البطالة المستشرية في المجتمع العراقي يتم بالإعلاء من شأن وقيمة العمل من خلال بناء قدرات العراقيين على العمل بتزويدهم بالتعليم والتدريب والمهارات وبناء قدراتهم على العمل وتزويدهم بأدوات الإنتاج واعتماد نظرية "لا تعط الفقير سمكة ولكن علمه كيف يصطاد".. وهي النظرية التي تبناها النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عندما أعطى الفقير فأساً ليعمل ويحتطب ويبيع ويكسب ويأكل ويطعم عائلته.

كما أن دور الدولة في توفير فرص العمل للقادرين عليه والراغبين فيه أساسي ولا مفر منه.
     تعليقات  

god bless you all to help our people in iraq and god bless mr. tarek alhashimi Ramiz Issa Hana
Ramiz Issa Hana   18.10.2010 07:56:22
السلام عليكم
هل ان الحزب الاسلامي ليس وطنيا واهدافه التي امنتم بها منذ عام 1975 تختلف عن هذه الاهداف .... اعتقد لايوجد فرق ولكن الناس لاتريد تكاليف الاسلام ويريدون
ان يوافق الشرع هواهم ومرادهم ليأخذوه وان لم يوافق تركوه ... اين نحن من الاية الكريمة (ان تنصروا الله ينصركم ... ) ولا اعتقد هذا المبدأ يحمله أغلب قيادات العراقية
عذرا تقبلوا انتقادي واتمنى أن تردوا علي قد أكون على خطأ
عبد الله احمد   28.03.2010 22:53:43
السلام عليكم
بالنسبة للاسم تجديد هو اسم لمنظمة انسانية تعنى بالطلبة والشباب من ذي قار فتسميتكم لهذا الاكيان فهوه نغمة لمنظمتي وتعرضت لعدة مواقف والسبب كان التسمية كيانكم ارجو تغير كيانكم بااضافة كلمة ثانية لكلمة تجديد مثر ( تجديد الفكر ) او ما شابه شكر
منظمة تجديد
مدير المنظمة
ابراهيم البدري
ابراهيم البدري    20.03.2010 13:55:20
[ 1 ]
 
أكتب تعليقك
:
اسمك
إخفاء الاميل
:
الاميلك
:
تعليقك
 
 
?/td> ?/td>
moncler jackor
abercrombie and fitch skirt
danmark ugg